١٠ أخطاء في المقابلة الشخصية قد تكلفك فرصة العمر

خضت كثيرا من المقابلات الشخصية في حياتي العملية خلال الـ ١٧ سنة الماضية، ولعبت دور من يقوم بالمقابلة من جهة، وأيضا دور من يكون تحت المجهر والتمحيص من جهة أخرى.  لم أقم بدوري في الجهتين على أكمل وجه دوما، ولكني أخطأت وتعلمت من أخطائي وصححت من أدائي.  حتى جاء اليوم الذي أحببت أن أشارك فيه ما تعلمت عبر عالم المقابلات والخدمات التي يقدمها سواء #تجربة_المقابلة_الشخصية أو#مراجعة_السيرة_الذاتية.

في هذا المقال الخفيف، أحببت أن أشارك معك أهم عشرة أخطاء يمكن أن تقع فيها أثناء المقابلة الشخصية، وكيف أن هذه الأخطاء قد تضيع عليك فرصة العمر.  أقوم بذكر كل خطأ، مع طرح الأمثلة عليه، والطرق المثلى لتجنبه.

1| ذكرك لهدف وظيفي تقليدي

من أكثر الأخطاء شيوعا في نظري، هو أن تذكر وتكتب هدفا وظيفيا يمكن أن يكون غيرك قد كتبه أيضا.  وهذه آفة قوالب ومواقع السير الذاتية، لأنها تحاول أن تساعدك.. ولكنها لم تتخيل أنك تستخدم مقترحاتها كما هي من غير تخصيص أو تصرف.

الهدف الوظيفي يجب أن يتسم بأمرين رئيسيين: الحماس، والفردية.  وهذا يعني أنك عندما تذكر هدفك الوظيفي فيجب أن يكون فيه طاقة وحماس ملموسة، وكذلك يجب أن يكون فيه طابعك وشخصيتك أنت وليس غيرك.

مثلا، بدلا من أن تقول:

“أتطلع للعمل مع شركتكم الموقرة حتى أقدم فائدة لفريقكم وعملائكم، وأطور من قدراتي، وأن أكون نموذجا ناجحا للموظف المثالي”

قم بإعادة الصياغة وأضف جرعات طاقة وحماس، والأهم اجعل فيها تفردا شخصيا بإضافة لمسات من قدراتك واهتمامك:

“أتطلع لإضافة قيمة حقيقية في مجال التقنية الصحية، وذلك عبر توظيف مهاراتي في التقنية والبرمجة ومعرفتي الجيدة بقطاع الأعمال والصحة.”

قراءة أو سماع الهدف الأول يوحي لك بالنمطية، وبالتكرار بين المتقدمين حتى من قطاعات مختلفة.  بينما سماعك أو قراءتك للهدف الثاني، يشعرك بفردية الشخص وتميزه.. والأهم أن تجعل من الهدف سببا لطرح مواضيع عملية للنقاش أثناء المقابلة الشخصية!

2| تقديم نفسك بشكل نمطي وممل

وهذا على غرار النقطة الأولى، فلا أحد يود أن يسمع منك مقدمة فيها “اجترار” مصغر لما تمت كتابته في السيرة الذاتية.  يود السائل أن يعرف ماوراءك، فهو غالبا قد اطلع على السيرة الذاتية ويذكر ماكان مكتوبا فيها ولو قليلا.  لذلك عليك بانتهاز الفرصة وعدم تضييعها بسرد نمطي لسلسلة أحداث حياتك.  قد تبدأ باسمك وتخصصك، ولكن الأجدر أن تنطلق بعدها مباشرة بحديث عن إنجازاتك، مهاراتك، واهتماماتك.  والارتكاز والانطلاقة غالبا تكون من الهدف الوظيفي.

مثلا:

“اسمي محمد عبدالله، تخصص مالية، ومهتم بالتقنية المالية FinTech.  بدأ شغفي بالقطاع المالي من لحظة دخولي للجامعة والتعرف على التخصصات المختلفة.  وأصبحت بعدها شغوفا بالتقنية وكيف تتقاطع مع قطاع الأعمال – والمالية منها خصوصا – وأن فرص تقديم حلول مبتكرة لهذا القطاع غير محدودة.  عملت كتدريب صيفي في مشروع MADA Pay وكان ختاما مثمرا لتجربتي التعليمية، ونقطة انطلاقة لي في تجربتي العملية في المستقبل بإذن الله”

هل ذكر محمد تاريخ حياته وميلاده وسنة تخرجه؟.. لا!
هل ضيع فرصة ذهبية مثل هذه بسرد نمطي لما قد كتبه في السيرة الذاتية؟.. لا!
هل ماتكلم عنه يتسم بالطاقة والفردية، ويجعل من أمامه متحمسا لنقاش مركز في مواضيع عملية؟ .. نعم.  وهذا هو المطلوب!

3| إغلاق الباب عندما تتحين فرصة لتسويق نفسك

وجدتها كثيرا، وأكبر مثالين عليها هما النقطتان السابقتان.  فحديثك عن نفسك وكذلك كتابة هدفك الوظيفي هما بابان لتسويق نفسك بشكل مختلف.  فاحذر أن تغلقهما بالنمطية والتقليد!

والمثال الأعظم لهذا الخطأ هو لحظة السؤال الأزلي: “ماهي نقاط قوتك؟ أو ماهو الذي يميزك عن غيرك؟”.  أتعجب كثيرا ممن يقول لي: “وكيف أتكلم عن نقاط قوتي، أليس هذا من باب الغرور؟”.  والأعجب من يقول: “لا أعرف حقيقة ميزاتي أو نقاط قوتي!” .. وهذا لسان حاله يقول: “فتحتم لي بابا لتسويق نفسي.. ولكن شكرا لا أود ذلك”، ثم يغلق الباب!

أخي الكريم، أختي الكريمة.  الحديث عن النفس يكون غرورا في حالتين: عندما تتكلم عن نفسك من غير طلب أو في غير سياقه المناسب.. والأهم عندما يتسم كلامك بالتعالي والتفاخر (وليس الفخر، وشتان بين الاثنين!).  المقابلة الشخصية عبارة عن مساحة لتسويق الذات، ولا أحد يستطيع إنكار ذلك.  ولكن الأهم هو أن يتسم كلامك عن نفسك بصدق وعفوية، وتواضع وعزو الفضل لأهله.  لا يمنع أبدا أن تتكلم عن نفسك وميزاتك بما هو فيك أصلا، وقد سئلتَ قصدا للقيام بذلك.  وليتخلل ذلك حمدٌ لما تفضل الله به عليك، واعترافٌ لجميل من له أثر على حياتك من تربية أو تعليم أو توجيه.

4| الوقوع في فخ “نقاط الضعف”

وهذا في نظري من أمكر الأسئلة التي تسأل في المقابلات الشخصية، ومن أهمها أيضا.  ويكون الخطأ فيه على وجهين: القول بأنه ليس لديك عيوب والامتناع عن ذكرها، أو ذكر عيوب محضة من غير استدراك.  الأول يعطي انطباعا عنك بأنك إما مغرور أو جاهل بنفسك، لأنك لاتدري ماهي عيوبك.. ومن منا ليس لديه عيوب!

الثاني، وهو الأهم، أن لا تذكر عيبا أو نقطة ضعف محضة.. ولكن يجب عليك الاستدراك فيها.  ويعني ذلك أن تذكرها ثم تبين ما في طياتها من نقاط قوة، أو حتى تحولها لنقطة قوة.  أو على أقل تقدير تبيّن انتباهك واهتمامك بها وكيف أنك قمت أو تقوم حاليا بتطويرها والتغلب عليها.  وهذه أمثلة على طرق الاستدراك هذه:

“أنا إنسان ملول جداً، وهذا يؤثر أحيانا على التزامي في المشاريع طويلة الأمد، أو الأعمال المتكررة والروتينية.  وهذا سببه أني لا أحب الروتين، وأحب ان أبدع في طريقة العمل وأحسّن بشكل مستمر.  لذلك لن تجدني أقوم بالعمل نفسه مرات متكررة وبنفس الطريقة، إلا ما أجد طريقة للقيام به بشكل مختلف وأفضل!” (نقطة ضعف في طياتها نقطة قوة)

ومثال آخر

“لغتي الإنجليزية ليست جيدة.  وعرفت أنها ستؤثر سلبا علي في سوق العمل، لذلك أقوم حاليا بتطويرها وذلك عبر وسائل مختلفة منها قراءة الكتب الإنجليزية، والاستماع للبرامج الأجنبية، وأيضا انخرطت في برنامج تدريبي بخصوصه.  والحمدلله لاحظت تحسنا أكبر، وفي مخططي اجتياز اختبار الـ IELTS وبدرجة مرضية بإذن الله”. (نقطة ضعف بينت أنك تطورها)

5| الانفعال مع الأسئلة الغريبة وأخذ وضعية الدفاع

لست ممن يستخدمون أسلوب الاستفزاز، أو عنصر المفاجئة، أو الضغط بالأسئلة المتكررة.  كل هذه في نظري حيل غير سليمة لمن لا يجيد قراءة من أمامه ولا يعرف الوصول لمطلوبه إلا باستخدام الأساليب الملتوية.  يتسم أسلوبي في المقابلة باللطافة والدبلوماسية، لأن غرضي فتح المجال لمن أمامي بالانطلاقة والأريحية حتى أعرفه أكثر وعلى سقيّته.

ولكن لنفرض جدلا أنك وقعت في موقف من هذه المواقف والتي تحمّل أعصابك ما لا تطيق في لحظتها.  من المهم أن تعرف أن هذه مقابلة “شخصية” وما يظهر عليك وردود فعلك ستعكس شخصيتك.  لذلك يجب ألا يظهر عليك ملامح الاستغراب أو الامتعاظ.  وأن تعلم جيداً أن أي ردود فعل انفعالية ليست من صالحك.  تعلم جيدا كيف تنظر للموقف من منظور الطرف الآخر، وألا تشخصن الموضوع أو تأخذ وضعية الدفاع أو حتى الوضعية الأخطر منها وهي الهجوم.  قف قليلا، وخذ نفسا، ثم تجاوب مع الموقف بأخلاقك وليس بانفعالاتك.

والأهم في مواقف مثل هذه أن تخوضها بهدوء وردود عقلانية، وأن تستفسر بثبات عن الموقف أو الغرض من السؤال.  وإن لزم، اذكر لمن أمامك، حسب الموقف، أنه ليس من اللائق استخدام هذه الأساليب وأنه يمكنه معرفة ردة فعلك باختبارك في الميدان بدلا من ذلك.

ردة فعلك يجب أن تكون بنفس الهدوء والتأني، سواء كان المقصود محاكاة لطبيعة الوظيفة وتمحيصك.. أو حتى تحاملا حقيقيا وأخلاقا سيئة من الطرف الآخر.  في الأولى تكون اجتزت اختبارا في المقابلة، وفي الثانية تكون اجتزت اختبارا في الحياة!

6| الاستعجال في الجواب والقفز المتعثر

تكون الأسئلة في المقابلات الشخصية على نوعين رئيسيين: نوع يستهدف الإجابة بحد ذاتها، ونوع يستهدف طريقة التفكير بغض النظر عن الإجابة.  المقابلات الشخصية مليئة بالنوع الثاني أكثر من الأول!

فعندما أسألك: “ماهو تخصصك؟”، أو “ماهو معدلك؟”، أو “في أي سنة تخرجت؟”.. فأنا فعلا أنتظر منك جوابا محددا.  أما عندما أسألك: “ماهي نقاط ضعفك؟”، أو “مالذي يميزك عن غيرك؟”، أو حتى “أيهما أهم الإبداع أم الكفاءة؟”.. فحتما لا يهمني الجواب ومدى صحته، وإنما طريقة تفكيرك وأسلوبك في الجواب عنه.

في المقابلات الشخصية التي أقوم بها، أحرص كثيرا على طرح سيناريوهات مختلفة مرتبطة ببيئة العمل عموما، أو بمجال التخصص تحديدًا.  وغرضي دوما على اختلاف مظنة من أمامي هو طريقة التفكير، وليس مجرد الجواب.  وفي الواقع لايهمني “ماذا” أجبت وما إذا كان صحيحا أم لا، وإنما يهمني “كيف” أجبت وماوراء هذا الجواب من أسلوب تفكير أو تحليل.

لذلك يخطئ كثير من المتقدمين ويقومون بالاستعجال بالجواب الحاضر في أذهانهم.. ثم ينتظرون مني علامات الرضا، ولسان حالهم يقول: “أرجو أن أكون نجحت في الاختبار”!  ولايعلمون أني أتوقع منهم التأني أولا، ثم الاستفسار والسؤال عن تفاصيل أخرى في السيناريو ثانيا، ثم التفكير والتحليل بصوت عالٍ ثالثا.  ورابعا هو الجواب.. وفي الحقيقية لا يهمني وقتها!

7| لحظات الصمت القاتلة

ليست كل المقابلات الشخصية نموذجية، بل إن بعضا منها يتسم بالفوضى وعدم التحضير المسبق من جهة العمل نفسها.  وأيضا، ليس كل من يقوم بالمقابلة الشخصية أهلا لذلك، بل تجد منهم أحيانا من يفتقد مهارات أساسية سواء في العمل عموما أو في المقابلات الشخصية خصوصا.

لذلك تجد أن هناك لحظات صمت تتخلل المقابلة الشخصية، قد تكون مقصودة لمعرفة ردة فعلك، وغالبا تكون غير مقصودة لأن من أمامك لا يعرف كيف يتحرك للخطوة التالية.  في كلتا الحالتين، لحظات الصمت هذه قاتلة للطرفين!  لما تسببه من حرج وغرابة لأن الأطراف في صمت جامد على غير المعتاد.

لذلك من اللازم أن تكون حاضرا بمجموعة من الأسئلة والتي يمكنك طرحها على من يقابلك حتى يبدأ تبادل أطراف الحديث.  ويمكنك أيضا أن تكون مبادرا إن تطلّب الأمر، وذلك بأن تستأذن في الحديث عن نفسك، أو أحد المشاريع التي عملت عليها، أو حتى في عرض عينات من أعمالك.  الأهم أن يكون لديك مادة للحديث وقت هذه اللحظات الصامتة.

8| الاستسلام ووضع نفسك تحت رحمة الآخرين

أتعجب كثيرا ممن يدخلون المقابلة الشخصية ثم يسلمون رقابهم لمن أمامهم، ينتظرون أن تهل عليهم الأسئلة، دون محاولة بهجمة مضادة.  قد أتفهم ذلك من شخص حديث التخرج، ولأسباب القلق أو الرهبة، أو عدم المعرفة السابقة.  ولكن هذا خطأ لا يغتفر ممن له تاريخ جيد في سوق العمل.

التسليم لأسئلة من أمامك، والإذعان له بالكلية ليس مؤشرا جيدا على اتقاد عقلك وروح المبادرة لديك.  أنا لا أنتظر منك أن تبدأ الأسئلة أبدا، ولا أتوقع منك أن تقاطعني بسؤال دون أن تجيبني أولا.  ولكن هناك فرص تظهر بين الحين والآخر، والتي يمكنك فيها استيقاف الأسئلة المنهلة عليك، واستلام دفة القيادة قليلا وتغيير منحى النقاش.. والأهم أخذ القليل من النفس!

مثلا، لنفرض أنك في مقابلة مع أحد البنوك، وفي قطاع تقنية المعلومات تحديدا.  سألك أحدهم: “ماهي اللغات البرمجية التي عملت عليها وتجد نفسك تجيدها؟”.  تستطيع القول مثلا:

“أجيد عددا لا بأس به من لغات البرمجة، وأنا على إطلاع دائم بالمستجد في الساحة.  يمكنني الإسهاب في أي منها، ولكن قد يكون من الأفضل أن أعرف اللغات المعتمدة عندكم، وكيف يمكني مقارنتها مع اللغات الأخرى؟”.

مثال آخر، أنت مختص في الموارد البشرية ووجدت أن الحديث وصل بكم لسؤال: “كيف يمكنك مساعدتنا في حل مشكلة استبقاء الموظفين لدينا؟”.  بدلا من أن تهل عليهم بالنصائح من خبرتك أو مما تعلمت في الجامعة، قد يكون من الأفضل بداية جوابك بسؤال:

“هل تقومون بمتابعة معدلات الاستبقاء هذه؟ وماهو الحال عليه الآن؟”.. ثم تستدرك بسؤال آخر بعد جوابهم: “متى كانت آخر مرة قمتم فيها بدراسة مسحية لمعدلات الارتباط الوظيفي أو الرضا الوظيفي؟ ماهي نتائجها؟”

ثم يمكنك بعدها اقتراح أفكار وحلول أخرى.  ولكن الأهم أن دفة القيادة كانت بيدك، وسلاحك في ذلك هو طرح الأسئلة.

9| غياب المهنية في الحركات والألفاظ المستخدمة

يغيب عن البعض الفصل الجيد بين الحياة الشخصية والحياة العملية، بين التعامل مع الأقارب والأصدقاء، وبين التعامل مع المدراء وزملاء العمل.. لدرجة أن البعض قد يختلط عليه “اجتماع مقابلة شخصية” مع “اجتماع بالاستراحة مع الشلّة”.  ولم أر سببا أقوى من هذا الخطأ في تكوين انطباع سيئ عن المتقدم واتخاذ القرار بعدم قبوله من الدقيقة الأولى في المقابلة.

تأكد بأنك تهيئ نفسك جيدا لمقابلة مع أشخاص قد لاتعرفهم، ومنهم من يكون مديرك أو رئيسك في العمل مستقبلا.  يهمهم أن تظهر عليك اللباقة في التعامل، وانتقاء الألفاظ الجيدة، بالإضافة للظهور بمظهر لائق، واستخدام لغة الجسد جيدا.  لا أحد ينتظر منك أن “تحلف على المصحف” حتى تثبت لهم قدرتك في موضوع ما، ولا أحد سيقبل أن تخاطبه بـ “ياخوي سلمك الله!”.  لا أحد يود سماع قصتك مع “ولد الجيران وأنتم صغار”.  لن يكون مقبولا أن تسأل: “والله علمكم غانم يالقحاطين، من أيهم أنت؟”، أو أن تعلق تعليقا فيه جرح لمشاعر أحد أو فئة مجتمعية معينة!.

في المقابل، لكل بيئة أسلوبها وتفضيلاتها.  قد تجد أنه من اللازم الحضور والتصرف والحديث برسمية منقطعة النظير مع جهة حكومية، بينما التفرد والشخصية والعفوية تكون مرغوبة أكثر في شركة ناشئة.  في جميع الأحوال حافظ على قدر معين من الأخلاق واللباقة والانسجام مع المجتمع المهني الذي أنت مقبل عليه.

10| “وبس!”

لاتفرح كثيرا، فلم أنته بعد!

هذه الكلمة “وبس!” ومافي حكمها، ترد كثيرا في المقابلات الشخصية، ولا أستطيع كبح ابتسامتي عندما أسمعها.  وهي كما هو معروف لدينا سعوديين كنا أو حتى عربا، تقال عندما تعدد أشياء معينة، وينتهي بك المقال فجأة.. فتختم بـ “وبس!”

أنصح كثيرا ممن يخوضون تجربة المقابلة الشخصية معي بتجنبها لسببين: أنها ليس بالمهنية الكافية أن تقال في مقابلة شخصية، ولأن قولها يدل على عدم ترتيب الأفكار بشكل جيد.  وبدلا من أن تقول “وبس!”، يفضل أن تمهد للمستمع نهاية الحديث وإغلاق الموضوع بطريقة أخرى.

أحد الطرق الجيدة في ذلك، هو استخدام لغة الجسد ونبرة الصوت المناسبة للتنبيه على الانتهاء من الحديث.   وهذا يصعب تمثيله “كتابة” هنا.  ولكن الفكرة أن تتدرج بصوتك في نهاية حديثك، حتى يغنيك عن الحاجة لقول كلمة مثل: “وبس!” أو “وخلاص!” أو “خلصت!”.

والطريقة الأخرى المقترحة هو أن تختم بملخص بسيط لما تحدثت عنه في جوابك، وخصوصا عندما يكون الجواب طويلا.  فبدلا من أن تقول “وبس!”، تقول في نهاية حديثك: “وباختصار.. أستطيع تلخيص خبرتي (أو نقاط قوتي، أو دراستي، …) في ثلاث نقاط وهي 1) …، 2) …، 3) …”.

خلاصة

هذه مجموعة من أكثر الأخطاء شيوعا في المقابلات الشخصية، مررت بها ومازلت أشهدها في تجارب المقابلات الشخصية التي نقدمها في عالم المقابلات.  طرحتها مع محاولة لتبسيط الفكرة وسرد الأمثلة عليها، علّها تنقذك من خطأ فادح يكلفك وظيفة العمر التي تطمح لها.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.